محمد بن مرتضى الكاشاني

14

تفسير المعين

الأوّلين والآخرين ، وذلك لانّ كلّ من أحبّه اللّه ورسوله ، أحبّه كلّ مؤمن من ابتداء الخلق إلى انتهائه ، وكلّ من أبغضه اللّه ورسوله أبغضه كلّ مؤمن . كذلك وهو يبغض كلّ من أحبّه اللّه ورسوله ، فكلّ مؤمن في العالم - قديما أو حديثا - إلى يوم القيامة ، فهو من شيعتهم ومحبيهم ، وكلّ جاحد في العالم - قديما أو حديثا - إلى يوم القيامة ، فهو من مخالفيهم ومبغضيهم . و قد وردت الإشارة إلى ذلك عن الصّادق - عليه السّلام - في حديث المفضّل بن عمر ، المرويّ في كتاب علل الشّرائع « 1 » ، حيث فسّر له قول النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : عليّ قسيم الجنّة والنّار . ومن هذا القبيل ، خطاب اللّه لبني إسرائيل الّذين كانوا في زمان نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بما فعل بأسلافهم ، أو فعلته أسلافهم ، كإنجائهم من الغرق ، وسقيهم من الحجر ، وتكذيبهم الآيات ، إلى غير ذلك ، وذلك لانّ هؤلاء كانوا من سنخ أولئك ، راضين بما رضوا به ، ساخطين بما سخطوا به . وأيضا ، فإنّ القرآن إنّما نزل بلغة العرب ، ومن عادة العرب أن تنسب إلى الرّجل ، ما فعلته القبيلة الّتي هو منهم ، وإن لم يفعل هو بعينه ذلك الفعل معهم . وقد ورد ذلك بعينه عن السّجاد - عليه السّلام - « 2 » في كلام له . وسرّ هذه في لغتهم ما ذكرناه . ثمّ اعلم ، انّه ينبغي لمن أراد فهم معاني القرآن من الأخبار ، من دون توهّم تناقض وتضادّ ، أن لا يجمّد في تفسيره ومعناه ، على خصوص بعض الآحاد والافراد . بل يعمّم المعنى والمفهوم في كلّ ما يحتمل الإحاطة والعموم . كما ورد في بعض الآيات من الرّوايات ، فانّ وهم التّناقض في

--> ( 1 ) علل الشرائع ، باب 130 ، ص 161 - 163 . ( 2 ) تفسير الصافي ، المقدمة الثالثة / 17 .